الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٧تعالى: /304/ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران:96]، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور:36] فثبت في هذه البيوت أنها المساجد، لا نعلم في ذلك اختلافا من المسجد الحرام وغيره من المساجد، فمعناها واحد في التعظيم، وإن اختلف تعظيمها بمنزلة كل واحد منهما بما عظمها الله تعالى، فإنها كلها واحدة مرفوعة مطهرة. فيخرج في معاني الاتفاق، وما يشبه السنة والكتاب أن المشرك ممنوع دخول المساجد كلها والحرم كله مسجد؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:144] فثبت أن المسجد الحرام هو الكعبة البيت الحرام كما قال الله تعالى، قبلة لأهل المسجد الحرام، لا صلاة لأحد إلا باستقبال الكعبة، وأنّ المسجد كله قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق، وأنه كله مسجد؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:95] في جزاء الصيد، فثبت أن الكعبة الحرم كله، وأنه حيث ما نحر الجزاء من الصيد فالهدايا والضحايا في المناسك في شيء من الحرم فقد بلغ الكعبة، وأنه في الكعبة فلا يجوز أن يقرب أحد من المشركين إلى دخول الحرم؛ لثبوت قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:28] فهي على الأبد، وكذلك حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، قد قيل فيه: إنه مثل حرم الكعبة البيت الحرام حرم الله على لسان خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وحرم المدينة حرم الله تبارك وتعالى على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنّهما حرمان جميعا بالسواء في تحريم شجرهما وصيدهما، والجزاء في ذلك واحد على ما جاء فيه من الحديث والخبر عن أهل العلم، ومعنا أنه إذا ثبت هذا فما كان من جزاء من صيد الحرمين جميعا، وشجرهما، فهو هدي بالغ الكعبة كما