قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٨

قال الله تبارك وتعالى، ولا يكون إلى المدينة ولا ينحر في المدينة؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:95] وهذا في الصيد من كتاب الله، والشجر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع أهل العلم في شجر الحرم، الكعبة البيت الحرام. وحرم المدينة إذا ثبت حكمه، وهو مشبه للحرم، والجزاء كله إلى الكعبة ما ثبت هديا، وكذلك ما ثبت هديا في جميع دين الله تعالى، وإنما هو إلى الكعبة البيت الحرام، ولا نعلم غير ذلك، وإذا كان الحرمان جميعا حرمين، فكل حرم مخصوص بحكمه والهدايا إلى الكعبة، كما قال الله تبارك وتعالى.

وإذا ثبت منع المشركين دخول المساجد والاستدلال من كتاب الله، وما أشبه ذلك من معاني السنة والاتفاق، كان مثله الحائض والنفساء في نفس المسجد إذ ممنوعان الصلاة، /306/ وإذا السنة في التعبد عليهما ترك الصلاة، وإذ مشبهان في معنى هذا من المشرك إذا ثبت فيهما لا يطهرهما الماء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه لا يطهرهما الماء» يعني بذلك الحائض، والنفساء مثلها، وإذا ثبت في الحائض والنفساء لموضع ثبوت الغسل فيهما إذا طهرتا، وأنه لا يطهرهما الماء، وإذ ممنوعان الصلاة للمعارض لهما، أشبه ذلك في معنى الأقلف من أهل القبلة من الرجال البالغين، إذا ثبت مسها في هذا الوجه معنى المشركين، وأنه لا يطهره الماء لأشباهه أهل الشرك، وقد مضى ذكره والاستدلال عليه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب في موضعه، وإذا ثبت هذا في هؤلاء بهذه المعاني أن يكونوا ممنوعين دخول المساجد فالجنب مثلهم، وإن كان يطهره الماء، فإنه نازل بمنزلة الحائض و النفساء إذا طهرتا، ومعنى الاتفاق أن الحائض (ع: النفساء) حكمها في جميع الأشياء حكم الحائض حتى تغسل في الصلاة، وفي وطء زوجها وفي انقضاء عدتها، وفي جميع معاني أحكامها، وهي بمنزلة الحائض لا يطلق منها شيء من

٦٬٦٨٠ / ٣٦٬٧٥٥