قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

فصل(1): وقولنا ولا بتقليد الكبراء من النّاس؛ لأنّ التّقليد لا يصحّ في معرفة الله - عز وجل -، وفي آثار أصحابنا: ومن قال أخذ دينه بالتّميز والتّقليد، فليس ذلك من قولنا، ولا مِن قول المسلمين قبلنا، الذين نأخذ عنهم، ونعتمد عليهم، لما في ذلك القول من الفساد. ويقال لِمن قال ذلك: أكلَّف الله العبدَ في حالِ بُلُوغِهِ التّوحيد أو واسعٌ حتىّ يميّز ويقلّد؟ فإن قال: واسع له ذلك؛ فقد أباح له الشّرك، وإن قال: لا يسعه إلاّ أن يوحِّد الله؛ فقد أبطل التّميز والتّقليد؛ وإنّما يقلّد النّاس دينَهم الرّسل، ولا يسع النَّاسَ إلاّ الصّوابُ، وهو الواجب عليهم؛ هذا ما وجدته في أثر بعض أصحابنا، يردّ فيه على من قال بالاختيار والذّواق وسائر تلك المسائل.

مسألة: قال السّنوسيّ من البكفين(2): ويجب على كلّ مكلّف شرعا أن يعرف ما يجب في حقّ مولانا - عز وجل - وما يستحيل /133 م/ وما يجوز، وكذا يجب عليه [أن يعرف](3) مثل ذلك(4) في حقّ الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام.

ومن شرح التّلمسانيّ: يعني أنّ الشّارع أوجب على المكلّف -وهو العاقل البالغ- أن يعرف(5) ما ذكره حقيقة المعرفة، وهي الجزم بالشّيء الموافق لما عند الله تعالى، بشرط أن يسبق ذلك الجزم دليل أو برهان قبله، وأمّا الجزم بالشّيء مِن

(1) ج: قال غيره.

(2) هكذا في الأصل، وهذا النصّ من زيادات الأصل على النّسختين: ث، ج. ولعلّه: المخالفين.

(3) زيادة من متن السنوسية.

(4) هكذا في متن السنوسية. وفي الأصل: ذلك الرّسل.

(5) في الأصل: تعرف.