قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٩

أحكام الطهارة، ولا فيها حتى تغتسل، والنفساء مثلها بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا، فلما أن كان هكذا الحائض والنفساء ولو طهرتا تساوى حكمهما وحكم الجنب في هذا الفصل إذا طهرتا؛ لثبوت الغسل فيهم كلهم، ولمنعهم الصلاة /307/ إلا بعد الغسل والتطهر عند وجود(1) الماء، أو التيمم عند عدم الماء، فنزلوا كلهم في هذا الفصل بمنزلة واحدة في معنى الاتفاق، فلما تساووا في هذه المنزلة، اسهدوا (ع: شبهوا(2)) فيها بمعنى الأقلف والمشرك، بمعنى ثبوت الغسل فيهم، فكان منعهم دخول المساجد إلا من عذر، بمعنى يشبه معاني حكم الكتاب والسنة والاتفاق، وليس في ذلك وهو من القول عندنا، بل ثابت معاني حكمه؛ لقول الله تبارك وتعالى في المشركين: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:28]، وقال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج:26] وإنما أمره أن يطهره من الأصنام والمشركين للطائفين والركع السجود، وهؤلاء كلهم غير الركع السجود، في حالهم هذا إلا نقض الطهارة ممنوعين ذلك؛ لأن الركع السجود للصلاة، ولا صلاة إلا بطهارة.

وكذلك الطواف والاعتكاف في المساجد لا يكون ثابتا ولا جائزا من حائض، ولا نفساء، ولا جنب إلا بعد الطهر والتطهر(3) ممنوعين ذلك، فثبت أنه لا يدخل المشرك والحائض، والجنب، والنفساء، والأقلف من البالغين من الرجال المسجد إلا بعد الطهارة، والمصلى المتخذ للصلاة وهو بمنزلة المسجد،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: دخول.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: سهوا.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: المتطهر

٦٬٦٨١ / ٣٦٬٧٥٥