قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٥

وأما التيمم بالصعيد؛ فمعي أنه يثبت فيهما عندي دخول المسجد بمعنى الاتفاق إذا كان ذلك يقوم مقام الطهارة بالماء، إذا كان /314/ الماء يطهره، فإذا لم يكن يطهره بمعنى، وثبت معنى المخطابة بالتطهر والتحول منها إلى حال حكم التطهر فيما يثبت التطهر، وكان معنى التطهر بالماء زائلا لعذر، ثبت معنى التيمم بدلا عن الماء في معنى التطهر، وليس كذلك الحائض والنفساء قبل أن يطهرا، فافهم ذلك، إن شاء الله تعالى.

مسألة: ومن كتب الشرح: وأما قوله في جنب لم يجد الماء إلا في مسجد: "إنه يتيمم ثم يدخل المسجد، فيخرج الماء، ويغسل به".

قال أبو محمد: الذي يوجد في الأثر ما ذكره، ولا أعرف ما وجه قوله: "إنه يتيمم ثم يدخل"، والذي عندي من طريق النظر أن المنع للجنب من دخول المسجد إلا بعد تيمم لا وجه له من طريق الإيجاب، فإن كان من حيث الاستحسان أو الاحتياط ففيه أيضا نظر؛ لأن الجنب طاهر كما أنّ المحدث طاهر، والمحدث من نوم أو خروج ريح لا يمنع من دخول المسجد، إلا أن يكون به جنابة ظاهرة، فإن المستحب له أن لا يدخل المسجد وبه نجاسة، وكذلك البائل و المتغوط تعظيما للمسجد، وليس واحد منهم يقع عليه اسم نجس، وأيضا فإن الجنب لو كان نجسا وكان ممنوعا من دخول المسجد إلا بعد طهارة، لم يكن التيمم طهارة له، وهو مقيم في بلده، والله أعلم.

مسألة من كتاب الإشراف: واختلفوا في دخول الجنب المسجد؛ فكرهت طائفة ذلك. وبعضهم /315/ أجاز أن يمر فيه مجتازا. ورخص للمرور فيه للجنب ابن مسعود، وابن عباس، وابن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير. وقال جابر: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب. وقال عمرو بن دينار

٦٬٦٨٧ / ٣٦٬٧٥٥