الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٦ومالك والشافعي: يمر فيه. قال مالك والشافعي: عابري سبيل. وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد، إلا أن لا يجد بدا فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال الثوري، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي في الجنب المسافر يمر في المسجد وفيه عين ماء، يتيمم بالصعيد ويدخل المسجد، فيسقي ثم يخرج الماء من المسجد. ورخصت طائفة في دخول الجنب المسجد. وقالت جماعة: تأويل قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:43] مسافرين لا يجدون الماء فيتيمموا، روينا هذا القول عن مجاهد، وعلي، وابن عباس، والحسن بن مسلم بن يناق(1)، وقتادة. وقال زيد بن مسلم: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجنبون وهم في المسجد. وقال أحمد وإسحاق في الجنب إذا توضأ: لا بأس أن يجلس في المسجد. واحتج بعض من رخص للجنب في دخول المسجد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن ليس بنجس»(2).
قال أبو سعيد ?: في معاني قول أصحابنا عندي يشبه الاتفاق من ذلك أنه لا يدخل الجنب المسجد إلا لمعنى ضرورة، فإن اضطر إلى ذلك مسافرا كان أو مقيما، فليتيمم، وليدخل المسجد في معاني قولهم، وإن لم يمكنه(3) التيمم /316/ في حال الضرورة جاز له الدخول لثبوت الضرورة.
وأما إن أجنب في المسجد؛ فمعي أنه من بعض قولهم: إنه لا بأس عليه أن
(1) في النسختين: ساق.
(2) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار، باب ما لا ينجسه شيء من الماء والأرض والجسد وغير ذلك، رقم: 27؛ وابن المنذر في الأوسط، كتاب الاغتسال من الجنابة، رقم: 636.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: يمكن.