الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٧يتم نومه أو قعوده، فإذا خرج من المسجد فلا يدخله إلا متطهرا، أو ضرورة على ما مضى من القول. ومن بعض قولهم: إنه لا ينعقد(1) في المسجد ولو أجنب فيه إلا لضرورة، فإن وجب ذلك فمنهم من يرى عليه التيمم، ومنهم من لا يرى عليه.
وكذلك في جوازه في المسجد خارجا وقد أجنب فيه؛ أحسب أن منهم من يوجب عليه التيمم، ولا يجتاز فيه إلا متيمما. ومنهم من رخص له في ذلك، ولم [ير الخروج](2) منه كالدخول فيه، والحائض والجنب يشبهان معنى المشرك في معنى التطهر، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:28]، فثبت بمعنى هذا مع أصحابنا أنه لا يقربوا المسجد الحرام ولا المساجد كلها، ولا يدخلونها إلا باستدلال من كتاب الله، كذلك الحائض والجنب يشبهان هذا(3) في معاني قراءة القرآن، ودخول المساجد، إلا لمعاني الضرورة.
مسألة: ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا أهل العلم في دخول الجنب المسجد، ومقامه فيه؛ فقالت طائفة: لا يدخل جنب المسجد، إلا وهو عابر سبيل مار فيه، وروي هذا القول عن ابن مسعود، وبه قال ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، وبه قال مالك والشافعي. وقال مالك: لا تدخل الحائض المسجد. /317/ وقالت طائفة: لا يمر الجنب في