قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٨

المسجد، إلا أن لا يجد بدا، فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه. وقد رخصت طائفة للجنب أن يدخل المسجد ويدخل فيه، وروينا عن زيد بن أسلم أنه قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجنبون وهم في المسجد، أويمرون فيه إذا توضؤوا، واحتج من قال بهذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن ليس بنجس»(1) [وروي أنه](2) لقيه حذيفة فأهوى إليه بيده، فقال: إني جنب، وجعل من احتج بهذا القول لتأويل قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:43] مسافرين ولا يجدون ماء تيمموا به ويصلون.

واختلفوا في النوم في المسجد؛ فثبت أن ابن عمر قال: كنا ننام(3) في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال عمرو بن دينار: كنا(4) نبيت في المسجد على عهد [ابن] الزبير. ورخص فيه سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والشافعي.

وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا تتخذوا المساجد مرقدا، وروي عنه، أنه [إن] كنت فيه لصلاة فلا بأس. وكذلك الأوزاعي يكره النوم في المسجد. وكان سعيد بن عبد العزيز ينام فيه(5) إذا غلب. وقال مالك: أما الغرباء الذين يأتوا يريدن /181 م/ الصلاة فإني أراه واسعا لهم، وأما الرجل حاضرا فلا أرى له ذلك. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان رجل في سفر وما أشبهه فلا بأس، وأما

(1) تقدم عزوه.

(2) زيادة من بيان الشرع (9/ 135). وفي النسختين: بياض بمقدار أربع كلمات.

(3) في النسختين: نوام.

(4) زيادة من ق.

(5) زيادة من ق.

٦٬٦٩٠ / ٣٦٬٧٥٥