الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩غير دليل ولا برهان لا يسمىّ معرفةً؛ سواء كان موافقًا لِما عند الله أو لا، ومن هنا يعرف أنّ التّقليد في علم التّوحيد لا يصحّ على مذهب بعض من العلماء؛ وحقيقة التّقليد: الجزم بقول الغير من غير دليلٍ؛ فالمقلّد لا معرفة عنده، وإنمّا عنده الجزم بقول الغير، وقد اختلف في صحّة إيمان المقلّد وكفره وعصيانه على أقوال، والمختار عند بعض المحقّقين وجوب المعرفة عن دليل وبرهان، وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين»(1)، ومعلوم قطعا أنّ المرسلين لم يؤمروا بالتّقليد.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي الإباضي: لا يلزم المكلّف اعتقاد صفة لله تعالى لم تخطر بباله، ولم يفهم المعنى.
مسألة(2): ومن جامع أبي محمد في ذمّ التّقليد: قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ 133 س قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة:104]، وقال جلّ ذكرُه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:27،29]. وقال - عز وجل -: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الكسوف، رقم: 1015؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 2989؛ وأحمد، رقم: 8348.
(2) زيادة من ث.