الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٩أن يتخذه /318/ مبيتا ومقيلا فلا، وبه قال إسحاق بن راهويه.
وأباح كل من نحفظ عنه من علماء الناس الوضوء في المسجد، وممن حفظنا عنه ذلك ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وطاووس، وأبو بكر بن محمد بن عمر، وابن حزم، وابن جريح، وعبد الرحمن السلماني، وهو قول عوام أهل العلم، وبه نقول، إلا أن يتوضأ الرجل في مكان من المسجد، مثله يؤذي الناس بهذا الطهر، فإني أكره ذلك، إلا أن يفحص الحصى على البطحاء، كما كان يفعل عطاء بن أبي رباح، وطاووس، فإذا توضأ رد الحصى على البطحاء فلا أكره ذلك.
واختلفوا في منع الرجل زوجته النصرانية من الكنيسة؛ فكان مالك يقول: ليس له ذلك. وكان الشافعي يقول: يمنعها، وبهذا نقول.
قال أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إنّ الجنب والحائض لا يدخلان المسجد ولا المصلى، إلا من عذر أو ضرورة إلى ذلك، ولا يجدان الماء فإنهما يتيممان ويدخلان المسجد بمعنى الضرورة والحاجة إليه، وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ادخل المسجد في أية حالة كنت إلا جنبا، واقرأ القرآن في أي حالة كنت إلا جنبا»(1) وقد يستدل على معنى هذا من كتاب الله - عز وجل - بما يشبه قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج:26] وهذا
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب عن إبراهيم النخعي موقوفا، كتاب الحيض، رقم: 1323.
وقوله: «اقرأ القرآن في أي … » أخرجه بلفظ قريب عن علي موقوفا كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، رقم: 1321؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، رقم: 1113. وأخرجه بمعناه مرفوعا كل من: الترمذي، أبواب، رقم: 146؛ وأحمد، رقم: 627.