قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٣

كفاه نظيفين فيغسل الأذى عن نفسه، ثم يقع في الماء فيغسل، حدثنا عن هاشم بن غيلان بذلك، ولا ينجس على الناس مواردهم. وقيل: إذا أتى الرجل إلى ماء لم يقدر عليه، فإن أمكنه أن يأخذ بثوبه ثم يعصره في موضع، ويستنجي به أو يتوضأ أو يغسل، وإذا لم يمكنه ذلك تيمم.

قال غيره: أمّا إذا كان الماء عينا فلا يقع معنى العين عندنا إلا على عين تجري، والعين الجارية كانت صغيرة أو كبيرة، إذا استبان جريها بمعنى من المعاني برؤية أو اطمئنانة، لايشك فيها؛ جاز الاستنجاء فيها من النجاسات، ومن الجنابة، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ما لم تغيرها النجاسة، أو يكون لا يمكن فيها الاغتسال بحال من الحال، من قِلَّةِ مائها، ولو كانت العين الجارية بعد أن يصح جريها، والماء الجاري كله بقدر ما يجري به الغسل من الجنابة، وهو قدر صاع من ماء، فإذا كان هكذا مجتمعاً أو متصلا طولا في جريه بعد أن ثبت حكمه جاريا، فهو جار، ويجوز في معنى الاتفاق أن يغسل فيه جميع النجاسات، ويغسل منه من الجنابة في وسطه، ما لم تغيره النجاسة، وتغلب على حكمه، أو يكون في الاعتبار مغلوبا عليه بما لا شك فيه من أحكام الاسترابة.

ومعي أنه إذا ثبت حكم الماء جاريا جاز أن يغسل فيه النجاسة، وينتفع به في أسباب الغسل، والوضوء /323/ إذا كان في الوضوء مما يجزي للوضوء، وهو قدر مد من ماء، وللغسل من الجنابة قدر صاع من ماء، جاز الاغتسال فيه عندي، والاستنجاء، والوضوء للصلاة بقدر المد، والاغتسال فيه بقدر الصاع، وإن كان جاريا بغير(1) مادة في الاعتبار، وإنما جريه ظاهر كله، ليس له مادة

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بغيره.

٦٬٦٩٥ / ٣٦٬٧٥٥