قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٦

وأما سبيل [(خ: غسل)](1) النجاسة من الجنابة، والاستنجاء وغسل النجاسات في غير الماء الجاري، فلا يثبت معنى ذلك عندي، إلا في الماء الذي لا يتنجس على معاني ما قيل، إلا أن يغلب عليه حكم النجاسة، وهو الماء الكثير في بعض ما قيل. وقد اختلف في الماء الكثير وقدره، وقد مضى ذكر ذلك في هذا الكتاب، في جزء الطهارات، والاعتلال فيه، والحجة عليه بما به يجتزى عن إعادة ذكره مشروحا، كل قول في موضعه.

ومعي أنه مما قيل (وهو عندي يشبه معنى الأصول): إن الماء ما كان منه من الماء الطهور لا يفسده ما كان من النجاسة، إلا ما غلب عليه، فغير لونه أو طعمه أو ريحه في بعض ما قيل. وفي بعض ما قيل: لا يفسده تغيير عرفه، ولموضع اتفاقهم أنه إذا كان الماء كثيرا أنه لا يفسده إلا ما غيّره، واختلافهم في الكثير، وثبوت معنى قولهم أنه إذا غير الكثير من الماء حكم النجاسة فسد، لزم معنى إثبات /326/ ذلك في الماء كله، ما خرج منتفعا به غير زائل حكمه، ولا مغلوب عليه، لثبوت لزوم الطهارة بالماء للوضوء، والغسل من الجنابة بحكم كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والاتفاق؛ لأنه(2) لا يصح التيمم، ولا يجوز إلا عند عدم الماء الطهور، واتفاقهم أن هذا الماء هو الماء الطهور، واختلافهم في نقل اسمه وحكمه عن موضع ما يجب به ويجوز منه، ولا يزيل عندي معنى الأصول من الاتفاق، إلا اتفاق مثله، فالاتفاق أنّ على الجنب أن يغسل إذا وجد الماء، وعلى المصلي أن يتوضأ إذا وجد الماء، وكذلك قول الله تعالى، فما كان من الماء ثابت به حكم

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: لا أنه.

٦٬٦٩٨ / ٣٦٬٧٥٥