قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٧

الوضوء والغسل مجزيا له، فالغسل به والوضوء ثابت، حتى يغيره وينقله إلى غيره حكم اتفاق، وهو أن يغلب عليه حكم النجاسة، أو يكون أكثر منه، إلا أنه إن أمكن بحكم الاختيار لوجود غير هذا الماء لمعنى أقرب منه من التنزه، ويخرج منه إلى معاني الاختلاف، فترك هذا إلى غيره في غير تخطئة، ولا شك في ولاية القائل بذلك، والعامل به فحسن، وغير معنف، من بالغ نفسه في أمر دينه، وأما من لم يجد من الماء إلا هذا، وهو قدر ما يجزيه لوضوئه أو غسله، ولم يمكنه التطهر منه ناحية عنه، ولزمه حكم الوضوء والغسل بمعنى الاتفاق؛ لزمه معنا أن يتوضأ ويغسل في هذا الماء، ويغسل ما كان فيه من النجاسة للصلاة، /327/ ما لم يغلب على الماء حكم النجاسة، بمعنى يتفق فيه لثبوت حكم ذلك عليه بالاتفاق، ولا يزيله عنه إلا حكم الاتفاق، فافهم معاني ذلك إن شاء الله.

وكل ما ذكروا من أمر الاستنجاء، وغسل النجاسة، وأخذه بالثوب الماء إن عدم الإناء، وكانت يده نجسة، فكل ذلك يحسن في المبالغة في أمر الطهارة، وإنما يخرج ذلك كله فيما يتنجس من الماء، وأما فيما لا يتنجس ولا يلزم ذلك فيه باتفاق ولا باختلاف، إلا من أراد أن يفعل ذلك بوجه من الوجوه بما يحسن ويسع، فذا إليه، وحكم الرأي كله بمعنى الاختيار، وهو ما يختلف فيه، أن ما يحسن ويجوز في غير معنى الأصول، فإذا ثبت معنى الأصول لم يزله معنى الاختلاف والاختيار، ولزوم معنى العمل به بحسب الاضطرار.

ومن الكتاب: وقيل: من أتى إلى آنية فيها ماء أحدها فاسد لا شك فيها، ولم يعرفه، وهو فاسد البدن؟ إنه يتطهر من أحدهما ثم يمسك عن ثوبه، حتى يجف بدنه من الماء، ثم يصلي، ثم يرجع يفعل مثل ذلك في الثاني والثالث، حتى يستكملها، فلا بد أن يكون قد تطهر بالطاهر منها، وصلى في أول ذلك أو

٦٬٦٩٩ / ٣٦٬٧٥٥