قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٨

آخره، ولم يتحر الطاهر منها وصلى، ولم يعلم الفاسد، رجوت أنه يجزي، وينظر فيها.

قال أبو الحواري: يصب من كل إناء في الآخر حتى يستيقن من أنها فاسدة كلها، /328/ ثم يتيمم ويصلي، ولا يتوضأ بشيء منها.

قال غيره: معي أنه قد جاء نحو هذا، وإذا ثبت معنا أن واحدا من المياه نجس، وهو أكثر من اثنين، خرج عندي معنى الاحتياط في التطهر منها أو بها في معنى استعمال الاحتياط على غير معنى قطع الحكم باستعمال باثنين من الماء، ويخرج ذلك عندي أن يتطهر من أحد المياه، ثم يتجفف حتى يجف مواضع الماء من جسده؛ لئلا يمس ثيابه التي يصلي فيها إن أمكنه ذلك، ثم يصلي، ثم يتطهر من الماء الثاني، ثم يتجفف حتى يجف الماء من بدنه، ثم يصلي، فإذا وجد الماء الطاهر الذي لا شك فيه، خرج عندي على معنى الاحتياط أن يتطهر منه؛ لأنه لعله تطهر بالماء النجس في آخر مرة فيكون ما مس الماء من جسده كله نجسا، وأما غسله وصلاته فيخرج على معنى الاحتياط أنه قد أجزاه أن يتطهر بماءين من هذه المياه، إذا كان إنما نجس منها واحد؛ لأنه إن كان تطهر بالنجس منهن وافقه أول مرة ففي الثانية قد وافق الطاهر لابد من ذلك، وإن كان قد وافق الطاهر في أول مرة؛ فقد تم طهوره به، وموافقته للنجس بعد ذلك لا يفسد عليه شيئا مما قد ثبت له، ولا يخرج عليه في معنى الاحتياط في الماء النجس الواحد، إلا يطهره بمائين لا غير ذلك، كان وافق النجس في أحد ما تطهر به أو وافق طاهرين لابد من ذلك، ولا بد له في معنى الاحتياط من الطهارة إذا وافق /329/ الطاهر الذي لا شك فيه، لمعنى الخروج من الإشكال عليه، أنه لعله وافق النجس منها آخر مرة، وهذا في الغسل والوضوء.

٦٬٧٠٠ / ٣٦٬٧٥٥