الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:167،166]، فهذا المعنى كثير في القرآن، وفي السنّة؛ من ذلك: أنّ رجلاً أصابته شجّة فأجنب وقد اندملت عليه، فاستفتي له فأُمِرَ بالغسل، ولم يروا له عذرًا فاغتسل، فكُزّ(1) فمات، فأُخبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «قتلوه قتلهم الله»(2)؛ ففي هذا دليل على أنّه لم يجعل للمستفتي والمستفتَى له عذرًا، والله أعلم؛ ولعلّ المفتي لم يكن أهلا لذلك.
قال غيره: ويمكن أن يكون أهلا للفتيا، إلاّ أنّه لم توافق فتياه في هذه الحادثة على موافقة الحقّ، وهو كأنّه معه مجتهد فيما أفتى به، وهؤلاء كذلك في حقّ الحقيقة عند من عرفها من أهل المعرفة بحكم ذلك؛ إذ ما كلّ مجتهد مصيب وموافق، إلاّ من أبصر الحقّ عند إصابة الحقّ، وكم من أفعال /134 م/ الخلق وأحوالهم تخرج على حكم التّقليد المذموم المحرّم، وينتهكون فعله، ويزعمون أنّه كذلك معهم، وفي حقّهم وحقّ من قلّدوه [ووثق](3) منه، وهو لأنّه معنى واحد من معاني إصابة الحقّ، مع من أبصر الحقّ بالحقّ عند إيضاح الحقّ الموافق للصّدق مع البصراء بذلك، وليس معهم من الحجّة فيه إلاّ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:23]، مثل من تقدّمهم قبلهم لا
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: فكرّ. في الصّحاح للجوهري: "وقد كُزَّ الرجل فهو مَكْزوزٌ، إذا تقبَّض من البرد". مادة (كزز).
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 173؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 336؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 572.
(3) ث: ووثوه. ج: ووتوه. ولعلّه: ووثقوا.