قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٠

النجس، فهو أشبه بمعنى حكم الأصول وثبوت الحكم؛ لأن النجاسة مدعية في كل واحد من المياه على الانفراد، فما لم يصح نجاسته بعينه فأصله طاهر، وإذا تطهر من الواحد على الانفراد يتحرى الطاهر مع الإشكال، على غير حقيقة أنه طاهر، إلا ما ثبت له من الحكم وصلى، ثبت له عندي معنى الصلاة بالحكم، فإذا وجد الماء الطاهر على الحقيقة لزمه على الاحتياط التطهر بالماء الطاهر إذا وجده، كما لزمه عندي ذلك بعد احتياطه بالتطهر بالمياه كلها إذا كان أحدها نجسا، أو كانت نجسة كلها إلا واحدا منها، ولو احتاط بها كلها، وكانت طاهرة كلها إلا واحدا، لزمه عندي معنى الخروج من حكم الإشكال بالتطهر بالماء الطاهر بالحقيقة إذا وجدها؛ لأنه لا يدري لعله كان النجس منها هو الذي تطهر به آخر مرة فيكون نجسا في حاله هذه، ولا مخرج له من ذلك بمعنى الحقيقة، إلا بهذا الاستعمال التحري الطاهر من المياه واستعمال الاحتياط بها، فسواء ذلك وسواء كان في الوجهين جميعا المياه كلها طاهرة إلا واحدا، أو كانت كلها نجسة إلا واحدا، فيخرج فيها معنى /331/ التحري للطاهر على ما وصفت لك، والاحتياط على ما وصفت لك، والتطهر بالطاهر إذا وجده بالوجهين جميعا على ما وصفت.

ومعي أن في المياه قولا رابعا: وهو أن يتيمم ويصلي، ولا يستعمل شيئا منها للطهارة، لوضوء ولا غسل إذا أشكل أمرها، وسواء كانت طاهرة إلا واحدا لا يعرفه، أو نجسة كلها إلا واحدا لا يعرفه.

ولعل هذا القول يخرج في أكثر ما يذهب إليه أصحابنا في معنى المشكلات

٦٬٧٠٢ / ٣٦٬٧٥٥