الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٢وقال بعضهم في المتلاعنين، وما أشبههما بالولاية لهم في الحكم الظاهر، كل واحد منهم على الانفراد، وهو الأشبه بمعنى الأصول في معنى ما قيل واضح، وعلى شبه هذا يخرج تحري الطاهر من المياه، على نحو ما وصفت لك، على اعتقاد البراءة في الشريطة من مبطلهم، وولاية محقهم(1) في الشريطة على القصد بذلك، فهذه الأقاويل عندي تخرج على هذه المعاني الصحيحة.
وأما على قول من قال: إنه يخلط كل واحد منهما في جميعهما حتى يعلم أنها كلها نجسة، ويتيمم بعد ذلك، فهو عندي أشد ما قيل في هذا الوجه عندي من معاني الأصول؛ لأنه ليس عليه أن يفسد(2) الطاهر من المياه، ولو كانت المياه له، وليس له أن ينجسه إذا كان مباحاً فينجسه عليه وعلى غيره؛ لأنه قد تخرج طهارته في معنى الحكم في الضرورة /333/ وغير الضرورة، وإذا نجسه كله أبطل حكم الطهارة منه.
ولا يعجبني أن يكون يخرج في معنى الاتفاق خارج من الجائز، إذا لم يكن مخاطبا في معنى الاتفاق بحكم الاحتياط واستعمال ذلك كله، ولا خارجا بمعنى الاتفاق لزوم التحري للطاهر منها، وإذا ثبت في معنى الاختلاف حسن أن يتيمم لموضع الإشكال فيه لم يكن قبيحاً على هذه المعاني أن يزيل عن نفسه معنى علة التحري، ومعنى علة الاحتياط بالخروج من ذلك إلى معنى صحة حكم التيمم؛ ليزول عنه معنى حكم الاحتياط عنه وحكم التحري، وكما كان جائزاً مباحاً أن يتلف ماله في معنى الاختيار، من غير أن يضطر إلى شيء في معنى