الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٣يتلفه ما لم يكن معصية من شهوات نفسه أو غير شهوات نفسه من أمور الفضائل، وما يرجو فيه الطاعة ما لا يلزمه كذلك، ليس بقبيح أن يتلف من ماله هذا إذا لم يستحل إلى حال الضرورة بتلفه ليزول عنه حكم التحري، وحكم الاحتياط بصحة إجازة التيمم له لعدم ذلك عنده.
وكذلك في الماء المباح قد يكون فيه من معنى الاختيار مثل ما يكون في ماله، وليس فساد المياه عنده [إذ هو غائب](1) علمها عن غير حجة على غيره، إذا كانت في الحكم طاهرة، حتى تصح نجاستها، فقد يخرج في معنى هذا القول متعلقا حسنا غير قبيح، ولا يثبت بطلانه، وقد تنساغ إجازته عندي، ويعجبني استعمال التحري للماء الطاهر منها، /334/ والتيمم بعد ذلك لثبوت معنى التيمم عند عدم الماء الطاهر، ولإشكال(2) أمر صحة الماء الطاهر، وكذلك استعمال الاحتياط بالتطهر من المياه، على حسب ما مضى ذكره مما يخرج له في الاحتياط مع التيمم، والاحتياط(3) مع التيمم [أحب إليّ من التحري للطاهر](4)، والتيمم من غير أن يخلط المياه في بعضها بعض إلّا من خلطها، وليس بقبيح عندي خلطها لمعنى ما وصفت لك، فافهم معاني ما قيل في هذه.
وكل هذه الأقاويل عندي إنما يخرج تأويلها على صحة نجاسة الماء عند من ينجسها بوجه مما تنجس به المياه، ويخرج هذا مما عندي مما يشبه معناه قول من يقول: إن الماء ينجس بمماسسته النجاسة له دون أن تغلب عليه، ويستولي