الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٤حكمها بلون أو طعم أو عرف، على قول من يقول بالعرف.
وأما على قول من يقول: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه" فإذا وجدت هذه المياه غير متغيرة ولا متغير شيء منها، فكلها في الحكم طاهرة، حتى توجد متغيرة ويصح فسادها بقول من يكون قوله حجة، أنه قد جاء فيها أو في شيء منها من النجاسة أكثر من الماء، مما يمكن فيه القول أنه يخالطها من النجاسة أكثر منها، ولا يغير لها لونا ولا طعما ولا ريحا، فإذا احتمل هذا، فإنه يخرج فيه القول بالشهادة لا على المعاينة.
ومعي أنه ما لم يخرج الماء من أحد هذه المياه، أو من غيرها، مغلوبا عليه بأحد معاني /335/ استهلاكه، بلون أو طعم أو عرف على قول من يقول بذلك، فلا تصح فيه النجاسة بالاتفاق، ولو قال فيه من قوله حجة من الثقاث من الاثنين فصاعدا: "إنه نجس" ما لم يفسروا نجاسته بوجه تصح نجاسته من معنى الاتفاق؛ لاختلاف القول في نجاسة المياه، وقد يمكن أن يقول الثقات: "إنه نجس" في معنى ما يذهبون إليه أنه ينجس ما لا ينجس في الاتفاق، ولموضع ما يجوز أن تكون يتنجس ذلك الماء مع من قال: "إنه نجس" بمعنى الاختلاف، وليس بنجس في الاتفاق، فيكون قول القائل: "إنه نجس" [صدق معه وحق](1)، وليس بلازم الحجة فيه بمعنى الاتفاق لأصل طهارته، والاختلاف في معاني نجاسته فهو طاهر بمعنى الاتفاق، طهور في الأصل، حتى يصح أنه نجس أو متنجس أو تنجس يكون بحجة، [وليس قول القائل ولو كان صادقاً ثقة، أن الماء نجس: "إنه نجس" أو "ينجس" أو "إنه نجس" يكون حجة تنفك الاتفاق
(1) زيادة من ق. وفي الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات.