قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

زيادة، وكلّهم يجرون على الباطل والعمى الذي يقودهم إلى الهلاك، والعياذ بالله من ذلك، والله أعلم.

(رجع إلى الكتاب): ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء، ومسامحة الآراء، وتقليد الآباء، وإيّاه نسأل أن يجعلنا من المتّبعين لِما في كتابه، الذّابّين عن دينه، والقائمين بسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: وإذا رفع الصّحابيّ خبرًا عن الرّسول - عليه السلام - بإيجاب فعل؛ وجب العمل به على من بَلَغه من المكلّفين، إلى أن يلقى خبرًا غيره ينسخ ذلك الخبر؛ كان على من عمل بالخبر الأوّل الرّجوع إلى الثّاني، وترك العمل بالأوّل، وكذلك الحاكم يعمل بما قام عليه الدّليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر، هو أرجح عنده من الأوّل؛ عمل بالثّاني، وترك العمل بالأوّل الذي قد 134 س حكم به واستعمله، والله أعلم، وإذا لم يرجح عنده أحد الدّليلين، واستوى القولان عنده مِن كلّ الوجوه واعتدلا؛ أخذ المتعبّد بأيّ الأقاويل شاء، وبالله التّوفيق.

مسألة: ومن جامع أبي محمد أيضًا: وكلّ مسألة لم يخلُ الصّواب فيها من أحد القولين، ففسد أحدهما لقيام الدّليل على فساده؛ صحّ أنّ الحقّ في الآخر، وكذلك إن صحّ أنّ الحقّ في واحد منهما بعينه والآخر فاسد (خ(1): فسد الآخر). قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:32].

قال غيره -وهو العبّادي فيما أحسب وأظنّ-: هذا صحيحٌ في المنصوص المحكم الظّاهر من دين الله، نعم والمحكم أيضًا من لسان رسول الله - عليه السلام - من أنّه

(1) ج: ع.