الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٩يده قبل أن يغسلها أو يطير فيه مما مسه الماء الأول، حتى تصح له الطهارة إن كان الثالث هو الطاهر، ثم ليصل بعد أن يجف بدنه، ولا يعلق بثوبه منه شيء، ويعتقد عند كل طهارة يقصد إليها أنها هي طهارته لصلاته، وبعد أن يحصل طاهراً من الماء الأول الذي كان قبله، وكذلك ينوي عند كل ما قام إلى الصلاة أنّ ذلك الفرض الذي هو عليه، وربما يقصد إلى إسقاطه عن نفسه بالفعل الذي قصد إليه، فالطهارة التي فعلها ثم مع ذلك هو نجس في حكم نفسه عند صاحب هذا الرأي، إلى أن يتطهر بما يعلمه طاهرا.
وأما من قال بالتحري في الثلاثة الأواني، واستعمال الواحد منها، وهو أيضاً فيه نظر.
والقول الثالث الذي ذهب إليه من أوجب التيمم هو عندي أنظر، وأشيق إلى النفس؛ لأن الله تعالى أمره بالطهارة في أحد شيئين، ماء طاهر، فإن لم يجده فالصعيد بدله؛ لأن كل واحد من هذه الأمياه الثلاثة ليس بمحكوم له بحكم الطهارة في عينه، وإذا كان كل منهما إذا قصد إليه ثم(1) يحكم له بحكم الطهارة، كان في حكم ما منع منه أكثر، وإذا كان ممنوعا من كل واحد منهما مأمورا بالتطهر من ماء طاهر إذا وجده، وإذا أعدمه أعدل إلى التراب الطاهر، فهذا القول أعدل، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل: من أتى إلى آنية فاسدة فيها ماء، وأحدها طاهر (وفي خ: وأحدهن طاهر) لا يشك فيه ولم يعرفه، وهو فاسد البدن؟ إنه يتطهر من أحدها ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء، ثم
(1) هكذا في الأصل: ولعله: لم.