الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٠يصلي، ثم يرجع يفعل كذلك في الثاني، حتى يستكملها، فلابد أن يكون قد تطهر بالطاهر منها، وصلى في أول ذلك أو آخره، وعليه على هذا الرأي أيضاً أن يتطهر من بعد بماء طاهر؛ لأنه يخاف أن يكون الآخر منها هو النجس، وقد كان غسل بدنه به، وإن تحرى الطاهر منها، وتوضأ وصلى، ولا يعقل الفاسد، رجوت أن يجزيه ويتطهر فيها.
ومن غيره: قال أبو الحواري: يصب من كل إناء في الآخر حتى يستيقن أنها فاسدة كلها، ثم يتيمم ويصلي، ولا يتوضأ بشيء منها.
ومن غيره: ومعي أنّ في هذه المياه قولا رابعا؛ وهو أن يتيمم ويصلي، ولا يستعمل شيئا منها للطهارة لوضوء ولا غسل إذا أشكل أمرها، وسواء كانت كلها طاهرة إلا وحدا لا يعرفه، أو نجسة كلها إلا وحدا لا يعرفه، ولعل هذا القول يخرج في أكثر ما يذهب إليه أصحابنا في معنى المشكلات، وقولهم: إن كل مشكوك موقوف.
ومن غيره: وإن عمل بأحد الماءين على أنه طاهر، ما لم يعلم نجاسة بالحقيقة، فهو قول صحيح؛ لأن الماء طاهر حتى يعلم أنه نجس، وكل واحد منها على /343/ الانفراد طاهر، حتى يعلم أنه هو النجس في الأحكام.
وأما على قول من يقول: إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب عليه، فإذا وجدت هذه المياه غير متغيرة، ولا متغير شيء منها، فكلها في الحكم طاهرة؛ حتى توجد متغيرة، أو يصح فسادها بقول من يكون قوله حجة.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ومن كان عنده إناءان؛ أحدهما طاهر، والآخر نجس لا يعلمه، ولا يتحرى فيهما؛ ويخلطهما، ثم يتيمم، فأما إن كان أواني أحدهن نجس لا يعلمه، تحرى الطاهر في غالب ظنه، وتوضأ به، وهو هذا