قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٤

وكذلك سؤرهما من الماء والطعام من شرابهما ووضوئهما، يخرج عندي في معاني الاتفاق أنه طاهر، جائز للشراب منه، والوضوء والاغتسال، إلا سؤر الحائض من الوضوء عند الاستنجاء أو الغسل؛ فمعي أنه قد كره من كره سؤرهما من فضل وضوئهما من هذا الوجه، لا من شرابهما للوضوء والغسل، ولو لم يكن(1) للشرب وغير ذلك من الطهارات، ولا معنى عندي لذلك، ولا فرق بين ذلك في الوضوء ولا غيره، ولا يخرج ذلك عندي إلا على(2) وجه التنزه، ويخرج ذلك عندي إذا كانت تتوضأ وتستنجي من الإناء وهي حائض لم تطهر؛ لأنها لا تطهر في حين ذلك، ولو توضأت ما دامت حائضا، وأما إذا طهرت كانت هي والجنب معي بمنزلة واحدة يطهرهما الماء، ويتشابهان ويتساويان في جميع الأحوال، وإذا لحقهما في هذا المعنى، وفي هذا الفصل كراهية سؤرها من الوضوء والغسل، كان الجنب عندي مثلهما، ومشبها /346/ لهما، ولكنه إنما يشبه عندي أن تخالفه في هذا الفصل ما دامت حائضا لم تطهر لهذا المعنى.

وكذلك يخرج في ظاهر اللفظ، أنها حائض [لأنها في معنى اللغة](3) في المعتاد إذا طهرت لا تسمى حائضا، لكنها طاهر من الحيض، ويكاد يخرج معنى استنجائها ووضوئها مادامت حائضا إلى معنى الكدورة؛ لأنها لا مخرج لها بذلك طهارة، ولا تقصد فيه إلى التطهر، كقصدها إلى ذلك إذا طهرت، فإذا أشبه معنى كراهيته عندي فلهذا الوجه، ولكنه إذا ثبت في الكراهية منه لهذا الوجه

(1) ق: يكره.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ط.

٦٬٧١٦ / ٣٦٬٧٥٥