الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٥ثبت كل شيء من الشراب والوضوء، وغير ذلك من الطهارات، وإذا أفرده مفرد في معنى الوضوء للصلاة، فليس يبعد(1) لتعظيم أمر الصلاة، وقد يأتي في معاني أمر الصلاة، وفي أمر التنزه وتعظيمها، ما لا يأتي في الأكل والشرب وسائر ذلك في غير وجه.
وقد روي عن أبي بكر(2) علي موسى بن علي ? أنه دعاه ذمي إلى طعام، أحسب أنه قيل: من الرطوبات الأطبخة وغير ذلك؛ فمعي أنه قيل: استحياء منه أن يرده. وأحسب أنه قيل: كان جارا له، وكره أن يأكل طعامه، ويخرج عندي على التنزه لا على التنجس(3) به؛ لأنه لو تنجس به معنا لم يستح منه فيما يرى أنه لا يسعه، وبلغنا أنه قال لأصحابهو-قد اتبعه فيما أحسب هو وأصحابه-: كلوا واتقوا ثيابكم، يخرج في معاني تأويل الحديث أنه أراد بالاتقاء على الثياب بمعنى الصلاة، واستجازة /347/ في معنى الأكل، فأمر الصلاة والطهارة لها قد يأتي في أمرها ما لا يأتي في غيرها.
وأما ما تناول الحائض من المصلى الشيء من غير أن تدخله؛ فمعي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في ذلك اختلاف؛ فمعي أن بعضا كره لها ذلك؛ لثبوت منعها أن تدخله، ولأن دخول يدها فيه دخول فيه في بعض ما قيل أنها لو حلفت لا تدخل بيتا، فأدخلت يدها فيه، أنها قد دخلته، وينبغي أن ينزه المصلى وهواؤه. ومعي أن بعضا لم ير به بأسا أن يتناول الشيء من المصلى والمسجد،