الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢لا يصحّ الحقّ إلاّ مع واحد من المختلفين، ولو خالفه أهل الأرض كلّهم [ولم يخالفوه](1)، وكانت المحقّة -فيما قالته وخالفتهم فيه- أمة سوداء مجذوعة الأنف، لما كانت إلاّ هي المحقّة فيما قالته من الحقّ، وأفتت به من دين الله، ومثل ذلك إذا قالت هي: إنّ للأمّ السّدس مع الأولاد والإخوة من ثلاثة فصاعدًا، وقال أهل الأرض كلّهم: إنّ لها هنا في هذا الموضع مع الأولاد والإخوة الثّلث؛ لما كانوا حجّة، ولا قُبِلَ قَولُهم أبدًا على حال، وإن قالوا وعملوا بذلك؛ فهم /135 م/ مخلوعون ظالمون، منتهكون لِما دانوا بتحريمه مِن دين الله، مخالفون لِحكم الله فيما عملوا في هذا، وكان كلّ من عبّر لهم الحجّة في ذلك بما قالت به هذه الأَمَة المجذوعة الأنفِ مِن أنّ لها السّدس الأمّ في هذا الموضع؛ فهم الحجّة التّامّة على من خالفهم فيما قالوا به من الحقّ، ولا تسعهم مخالفتهم أبدًا على حال، وإن خالفوا الحجّة بعد ما قامت عليهم وردّوها؛ فلا شكّ أنّ البراءة حالَّةٌ فيهم، حتىّ ينتهوا ويرجعوا عن فعلهم الباطل إلى موافقة الحقّ.
وأمّا في الرّأي فلا يجوز ذلك؛ أن يكون أحد الرّأيين باطلاً(2) على حالٍ، ولو بان وصحّ عدل الآخر منهما؛ لأنّه في الرّأي جائز القول بالرّأي لِمن كان من أهل الرّأي، وأن يعمل برأيه الذي رآه خلاف ما رآه غيره من الرّأي، في تلك الحادثة التي(3) لم يصحّ لها حكم ظاهر بيّن من المحكم من دين الله في كتابه؛ ولو اتسعت في الحادثة جملة آراء فيها، لالتماس الحقّ في قطع الحكم بها؛ لما جازت