قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٣

قلت له: أليس قد قيل فيه: إنه لا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام، ولا يخرج إلى الناس، حتى يتوضأ وضوء الصلاة؟ قال: بلى؛ قد قيل هذا كله، إلا أنه من آدابه(1) لا من لوازمه؛ لعدم ما يدل على تحريم فعله، وعسى في خروجه إلى الناس أن يكون في غاية البعد من الناس لتجرده عن الكراهية، وأما من جهة الأفضلية، فلا شك في تعجيله مع القدرة لمن أمكنه من غير ما ضرر عليه، إنه أفضل لما به من مزية زائدة على تأجيله لغير ما يوجبه في عدل القضية، أو يساوي ما بينهما من كل وجه في لزومهما، أو ما يكون لهما من فضل، أو يعلو به عليه لبرهان في قول فصل(2) لا يرد أبدا بعدل، فإنه لابد في تأخيره، لا على هذا ونحوه ما يكون عن تقصيره، ولن يصح في المسارع إلى الخير أن يكون في منزلة من يتوانى عن طلبه حال إمكانه، لا لشيء يعرض له فيصده عنه في زمانه، إلا تكاسله عن المبادرة إلى فعله (خ: وضعفه) وصفة ما به(3) من رغبة في مزيد فضله، لظهور فرق ما بينهما في فرض العمل ونفله، ولاشك في ذلك.

قلت له: فإن طهر فاه، ولم يرق البول، /355/ ثم خرج منه شيء من الجنابة بعد ما اغتسل، ما الذي يخرج فيه من القول؟ قال: فهو في معنى ما يكون من أكله قبل أن يطهره فيما له أو عليه في غسله، لما قد خرج منه من بعد(4) على رأي من ألزمه لخروجه أن يعيده من أصله، فيزيل من فمه ما به من حائل عن بلوغ الماء إليه، مع القدرة عليه ولابد، فإن ما قبله على قياده ليس بمجز له فيه،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: آدائه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فضل.

(3) ق: له.

(4) ق: بعده.

٦٬٧٢٥ / ٣٦٬٧٥٥