الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٤وعلى قول من لا يلزمه فيه غسلا؛ فلا شيء عليه، وإن بقي به شيء مما قد أكله؛ لأنه قد طهره من قبله فأجزاه عن إعادته، إذ قد صح غسله في قوله فتم.
قلت له: فإن كان خروجه على هذا من أكله بعد أن طهر فاه، قبل أن يتم ما بقي من بدنه عليه من غسله؟ قال: فالرأي لما(1) فيه من قول في الإعادة لازم لفمه، مع إزالة ما به يبقى من مانع للماء من وصوله إليه، لا ما عداه مما لم يغسله بعد من بدنه فإنه عليه.
قلت له: فإن هو أكل من قبل أن يطهر فمه، إلا أنه نقاه فتخلل خوفا من أن يكون فيه ما يمنع الماء من أن يبلغ إليه؟ قال: فهو من الجزم، وما لم يصح كونه معه بالجزم، فلا يخرج إلا على معنى الاحتياط، لا ما زاد عليه من لزومه له.
قلت له: فإن كان أكله قبل أن يجامع، أو يصيبه من الجنابة، ما لابد وأن يلزمه به من الغسل فعله؟ قال: فلابد له فيما يبقى في فمه، أو بين أضراسه من طعامه الذي أكله مع القدرة على إخراجه، من أن يخلله إذا كان مما يمنع الماء، /356/ أن يبلغ إلى مكانه.
قلت له: وما لم يصح أنه قد بقي في فيه شيء من أكله فليس عليه؟ قال: هكذا عندي في لزوم فعله؛ لأنه إنما يلزم من أجله، فإن صح كون بقائه بفمه، وإلا فهو على الأصل من عدمه، وإن احتمل في كل من الأمرين أن يكون على الانفراد، فالقطع فيه على الغيب بشيء من هذين مع عدم ما يدل عليه، ليس من السداد على كل حال؛ لأنه موضع لجواز الشك فيه، لما به من احتمال، حتى لا مزيد لأحدهما على الآخر منهما، فكيف يجوز أن يقطع به علما لغير
(1) ق: بما.