الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٥برهان يوجبه جزما، إني لا أعرفه من الواسع يوما، فأرجع به إلى ما جاز عليه حكما، فإنه من العدم في الأصل، وما لم يصح كونه فهو على ما به من قبل، ولن يجوز أن يصح في العدل إلا هذا في حكمه، ما لم تقم به الحجة عليه من الغير أو من علمه، فيكون على ما تأدى(1) إليه من علم، أو ما دونه من حكم، ليس له أن يعدل عنه إلى ما سواه دفعا له.
قلت له: أليس في الأثر أن من أكل من قبل أن يطهر فاه لزمه أن يتخلل، وأنه لمن قول أهل البصر؟ قال: بلى، قد قيل هذا مطلقا، في أنه عليه، إلا أنه لا يخرج في تأويله إلا على ما ذكرناه فيه؛ لأنه لا حكم لما لم يصح كونه إلا عدمه، من غير ما شك في ذلك.
قلت له: وما صح كون لصوقه به أو دخوله بين أسنانه، فلا يجزيه أن يجري عليه الماء من فوقه، وإن لم يبلغ إلى مكانه؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أنّ أحدا /357/ أجازه مع القدرة على إخراجه، ولا أنه يتوجه لي وجه الحق في جوازه أبدا، فدع عنك ما ليس له في العدل مجرى(2)، فإنه بك أحرى، وهذا كأنه ولا شك من ذلك.
قلت له: وما كان من شربه للماء أو ما أشبهه من شيء، فلا يلزمه أن يتخلل منه في قول من تعرفه من الفقهاء؟ قال: نعم؛ لأنه ليس له بقية تمنع من غسله، فيجوز لأن يلزمه في إجماع أو على رأي جاز فيه لعدله، كلا وإنما يؤمر