الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٧أني حائض، فقال: «ليست الحيضة في كفك»(1).
قلت له: ويجوز لمن أراد أن يتوضأ بفضلهما من الوضوء عند الاستنجاء؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه مطلقا. وقيل بكراهية ما بقي من الحائض على هذا في الإناء.
قلت له: فالفرق على هذا بينهما في قول من رآه إنما يخرج فيما يكون من فضل ما به تستنجي، أو تغتسل، أو تتوضأ حال حيضها؟ قال: فعسى أن يكون كذلك، وإلا جاز لأن يلحقه معنى ما بها، فيكونا على سواء، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل على ذلك.
قلت له: ولا يكره لغيره من شربه، ولا التطهر به؟ قال: نعم، قد قيل هذا، ولكنه إذا جاز عليه التكريه في الوضوء لمعنى شربها له بما هو طاهر من بدنهما، ما لم يبعد من أن يجوز في هذا كله، وجميع ما يكون من مثله، وربما جاز لأن يكون من جهة التنزه تعظيما لأمر الصلاة.
قلت له: فإن كان من بقية غسلها من الحيض بعد طهرها؟ قال: فهي على هذا من أمرها مثل الجنب في سؤرها، لا فرق بينهما في ذلك.
قلت له: وما الذي تقوله أنت في هذا الفرق؟ /359/ قال: لا أدري ما له من علة توجبه في الحق، والذي معي في هذا أنهما على سواء فيه.
قلت له: فهل يجوز لهما عمل الطعام، وذبح ما قد أبيح من الطير، أو ما يكون من بهيمة الأنعام فيحل أكله؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول
(1) تقدم عزوه.