قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

التّخطئة لأحد من القائلين فيها بما رأوه من موافقة الحقّ فيها، بل على المبتلى في الرّأي أن يعمل بما يراه عدلاً من الرّأي من غير تخطئةٍ لغير(1) القائل برأيه في تلك الحادثة النّازلة به، وإن لم يعرف الأصل الذي بنى رأيه عليه، من أنّه من أين أخرج ذلك وبناه عليه؛ لأنّ قلوب الخلق تتفاضل في الفهم والمعرفة، كما 135 س قال الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:76]؛ لأنّه إذا كان من أهل الرّأي، وممّن يجوز له القول بالرّأي، لا يكون بناه لرأيه إلاّ على أصل صحيح من أصول دين الله، ومن ذلك افترق المعنى بين الدِّين والرّأي، ولا يجوز أن يحكم بالدِّين في موضع الرّأي، ولا بالرّأي في موضع الدّين، وإن كان الرّأي أصله خارج من الدّين؛ فإنّه مخالف للدّين في حكمه، وهكذا في جميع المعاني المتضادّة، لا يصحّ أن يكون هذا المعنى، يدخل في الآخر المضادّ له أبدًا على حال، والله أعلم.

(رجع إلى الكتاب) ومن الكتاب: وإذا كانت الأمّة قد اختلفت في حكم على قولين: فأخطأ من ذهب إلى أحد القولين؛ أصاب الفريق الثاني، ولا يجوز أن يكون الحقّ خرج من أيديهم جميعًا، فإن كان البعض في يده الحقّ، كان هو كالأمّة وحده.

فإن قال: لم قلتم: إنّ هذه الفرقة لما كانت مصيبة لهذا الحكم دون غيرها من النّاس، كان قولها محكومًا به في كلّ مكان؟ قيل له: قد قلنا: إنّ الحكم إذا كان مطلوبًا من الأمّة؛ قام الدّليل على خطأ بعضه، وذهابه عن الحقّ؛ كانت الطّائفة المصيبة كإجماع الأمّة، وكانت هي الأمّة، وجاز أن يحتج بقولها، وإن كان

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لغيره.