الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٠الله في كل أحواله»(1)، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جواز ذلك.
قلت له: فهل لا يجوز الفرق بين الجنب والحائض في هذا أم لا؟ قال: إني لا أراه فيه، ولا أعلم أن أحدا رآه، فأدل عليه رواية عمن قاله، وعسى في جوازه أن لا ينساغ على حال.
قلت له: وما القول في النفساء؛ أهي مثل 201 س الحائض في هذا عند الفقهاء؟ قال: نعم لما في قولهم في تصريح بأنها كذلك، ولن يجوز في النظر إلا ما فيها من صحيح الأثر في ذلك.
قلت له: ويجوز له مع الجنابة أن يسلم على من يلقاه فيصافحه، ويرد على من سلم عليه أم لا؟ قال: نعم، ويجوز له التسليم، ويلزمه الرد على من سلم عليه، إلا لمانع له من جوازه، أو لما به يعذر معه من رده لعجزه أن يدفعه، ألا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: لقيت النبيّ فمد يده ليصافحني فقبضت عنه يدي، وقلت له: إني جنب، فقال: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»(2)، وفي هذا ما دل على إباحة الخروج، والكلام، والمصافحة، إلا أن يكون في يده شيء من الأذى ما لابد وأن ينجس من بها يصافحه، فيمنع، إلا من بعد أن يعلمه فيأذن له.
قلت له: فإن بدا له في خروجه أن يقعد مع الناس فيتحدث من قبل أن يغتسل، أيجوز له ما دام في الوقت لوقوفه سعة لا شيء فيه، وإن كرهه بعض
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحيض، رقم: 373؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 18؛ والترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3384.
(2) تقدم عزوه.