الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦١لخرس الإنسان من أجله فلا؟ قال: نعم، إلا أن تعجيله لمن أمكنه، مع القدرة أفضل من تأجيله لغير ما هو ألزم منه في حاله، أو كمثله من كل وجه في لزومه، أو في جوازه، أو ما زاد عليه من فضله، لمن أتاه من جهة حله، وقد مضى من القول ما دل على هذا /202 م/ كله.
قلت له: فإن استاك من قبل أن يغتسل، أيلزمه لسواكه شيء، وهل يؤثمه إن فعله أم لا؟ قال: قد أتى ما هو له مباح، فأي شيء عليه في فعل ما ليس في ركوبه جناح، إني لا أدري هذا، إلا أنه يبلغ به إلى تحريم فعله.
قلت له: فإن فعل(1) حلق شعره، أو قص شاربه، أو ظفره، أو أزال شيئا من جلده بعد موته، أو من لحمه؟ قال: قد أجيز له، فلا شيء عليه، إلا أن يكون من بعد غسله، إلا أن جوازه أصح.
قلت له: وما زايل الجسد من شعره قبل أن يغتسل فبقي في بدنه أو في ثوبه، هل له أن يصلي أم لا؟ قال: قد قيل فيه بالإجازة على حال؛ لأن لزوم الغسل على الجنب، لا على الشعر في الأصل، فبقي في لزومه عليه. وقيل: لا يجوز إلا من بعد أن يغتسل، وإلا فلا صلاة له معه. وقيل بالمنع من جوازه على حال التعبد به بعد زواله عن الجسد قد زال، فالغسل له لا ينفعه، إلا أن الأول أصح.
قلت له: فإن وقع على الغير، فوقع في ثوبه أو في بدنه، فالقول فيهما واحد أم لا؟ قال: فهذه مثل الأولى، فأي فرق بينهما في ذلك.
قلت له: فإن تنور أو تحنى أو تطلى بشيء، ما القول فيه؟ قال: قد قيل بالمنع له من هذا، حتى يغسل الموضع. وقيل بجوازه مطلقا، إلا أنه يعرك حتى لا
(1) زيادة من ق.