الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٤أمره، ولا نعلم أن أحدا يقول بغيره أبدا.
قلت له: فإن هو خاف على نفسه من عدو، أو مطر، أو برد، أو حر، أو ما يكون من نحو هذا ما به من ضره؟ قال: فهذه هي الأولى لا غيرها، فالجواب في هذه وتلك واحد، فاعرفهما.
قلت له: فإن اضطره العطش إلى ما فيه من ماء، أو أنه احتاج إليه لغسله، أو لغيره مما لابد له منه في حاله لأكله، أو ما أحاجه من شيء في لزوم فعله؟ قال: إن هذه إلا واحدة من جملة الأولى على ما بها من الإجازة، ولا نعلم أنه يجوز في شيء من هذا كله إلا جوازه، إذ لا يصح فيه إلا قول من أجازه لا غيره، مما يخالفه في ذلك.
قلت له: فإن أراد في موضع ما له أن يدخله أو عليه، أيلزمه أن يتيمم لدخوله فيه أم لا؟ قال: نعم، إن أمكنه فقدر عليه، وإلا جاز له على حال.
قلت له: فإن تيمم فدخل، وبلغ إلى الماء فقدر عليه، وأمكنه فيه أن يغتسل، فجاز له أم لا؟ قال: فهو على تيممه إن لم يمكنه من فعله فيه، وإن أمكنه في موضع جوازه له انتقض عليه.
قلت له: فإن أصابته الجنابة فيه أو في غيره، إلا أنه لم يعلم بها إلا من بعد أن دخله، ما الذي له وعليه؟ قال: قد قيل: إنه ليس له أن يقعد فيه بعد أن أصابته، أو علمها، وعليه أن يخرج منه في الحال، إلا لعذر يكون له في وقوفه. وقيل: إنّ له أن يقعد في موضعه، فإن أراد أن يتحول عن الموضع ولم يجد ماء، أو أنه /366/ لم يمكنه أن يتطهر به فيه فلزمه أن يتيمم له. وقيل: لايلزمه أن يتيمم لخروجه منه، وإنما عليه لدخوله فيه. وقيل: لا يلزمه إلا أن يريد به القعود فيه، لا ما دونه من مرة مجتازا به لغيره.