قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

الله تعالى أخبر أنّ الإجماع هو الحجّة، /136 م/ والحقّ لا يخرج منه إذا كان في الجميع من ليس بحجّة، والثّاني منهم هم الحجّة، وإذا كانوا هم الحجّة، جاز أن يحتج بالإجماع، وبالله التّوفيق.

مسألة: أبو سعيد ?: لا يجوز التّقليد في الدِّين عند مخالفة المقلِّد أو المقلَّد شيئًا من أمور الدّين المجتمع عليه من كتاب الله، أو سنّة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع الأمّة المحقّين، أو ما أشبه ذلك وساواه في قول أو فعل أو معنى، وكذلك لا يجوز التّقليد للمستفتي ولا المحكوم بمخالفة ذلك إذا علم أصل ذلك الأمر الذي قد أفتى به وحكم به، ولو جهل مخالفته للحقّ، وذلك باطل لا يجوز في الدِّين بِعلم ولا بِجهل، بِرأي ولا بدين على معنى الإقامة عليه بالرّأي، غير نازع، ولا تائب(1)، ولا دائن بالسّؤال عن ذلك ليرجع إلى إصابة الحقّ. وقد قيل: لا يجوز التّقليد في الفتيا على حال، ولا يجوز اعتقاد التّقليد فيه، وإنّما يكون اعتقاد القابل لشيء من الفتيا أنّه متّبِع في جميع ذلك -ما علم منه أو جهل- بكتاب(2) الله، وسنّة رسوله، وإجماع الأمّة من المحقّين، وصواب الرّأي الذي لا يخالف شيئا من أصل الدّين، وإنّما هو خارج على معنى أصل الدّين، ولا يجوز اعتقاد التّقليد في 136 س ذلك على حال. وقيل: يجوز التّقليد في الفتيا للعلماء في الرّأي الذي يجوز فيه الاختلاف، إذا كان العالم ممّن يجوز له القول بالرّأي، في الوجه الذي يجوز له فيه القول بالرّأي، إذا وافق معنى الرّأي الذي يجوز أن يقال، ولم يخالف في ذلك شيئا من الدّين؛ وهذا إنّما يخرج على معنى الاتّباع

(1) ث: ثابت.

(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: لكتاب.