الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٧٣(رجع) مسألة: ومنه: عبد الرحمن [إلى] أبي(1) عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يواقع أهله، أينام على ذلك؟ قال: إن الله يتوفى الأنفس في منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية إذا فرغ، فليغتسل. /374/
قال غيره: ما أحسن معنى ما أمره به مع القدرة، فدل عليه من تعجيله لأداء ما قد لزمه، وإن جاز له تأخيره، فالمبادرة إليه في الحال لا شك أنّها أفضل، وأجرها لمن أراد به وجه الله أجزل، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: عبيد الله الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ قال: يكره ذلك حتى يتوضأ.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وهو صحيح من قوله، إذ قد ينهى عن النوم جنبا في غير تحريم؛ لأنه لا من الحرام، ويؤمر أن لا يبيت إلا طاهرا متوضئا في غير إلزام؛ لأنه لا من الواجب في دين الإسلام، ولكنه من المستحب لمن أمكنه؛ لما فيه من فضل زائد على من تركه، لعجز نام على غير طهارة، ولا أداء لما عليه من غسل. وأما أن يكون لازما، فيكون في تركه لغير ما يعذر به آثما، فلا أعلم أن أحدا قاله أبدا، وإن طهر الأذى فأزاله في ليله أو يومه، لما أراد به من نومه فحسن معنى من أمره، لأن الرطوبة لا تصح معه إلا لعذره، وفي الحديث من طريق ابن عمر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجنب ينام قبل أن يغتسل؟ فقال: «اغسل رأس ذكرك ونم»(2)، والله أعلم بصحة الخبر، فإن غسله لرأس الذكر غير موف بجميع ما جاء في الأثر من قول ما به، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا