الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥للحقّ؛ لأنّه لو خالف الدّين لم يجز تقليده على حال؛ فبطل معنى إجازة التّقليد في الفتيا على حال دون إصابة الحقّ، في معنى ما قيل من ذلك، والله أعلم.
مسألة عن أبي المؤثر: فإن قال قائل: [ففي ماذا](1) يتّبع النّاس فقهاءهم، وهم يسألونهم عن الطّلاق، والحيض، والصّلاة، والصّيام، والحدود، والأحكام، ويقلّدونهم في ذلك فيما لا يعلمونه؟ فاعلموا أنّ جميع الحوادث على منزلتين: منها: ما فيه الحجّة من كتاب الله، أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن أفتى من الفقهاء بتحليل ما كان حرامًا في حجّة الله كان هالكًا، ومن استحلّ بِقوله ما حرّم الله فهو هالك، وكذلك إذا حرّم شيئا ممّا هو حلال عند الله والحجة عن الله قائمة بتحليله هلك، وهلك من حرّم ما أحلّ الله بقوله. والمنزلة الثّانية: ما ليس فيه حجّة؛ وهو ممّا لا في كتاب الله /137 م/ فيه، ولا سنّة نبيّه، وهو ممّا يسع المسلمين فيه الرّأي والاختلاف؛ فرأي الفقهاء في ذلك مقبول؛ لأنّ هذا ممّا يجوز فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا، وأمّا ما كان من الادّعاء على الله في الدِّين والولاية والبراءة والعداوة، والحلال الذي أحلّه الله، والحرام الذي حرّمه الله؛ فإذا اختلف فيه الفقهاء، فقال واحدٌ: هذا حلال من الله، وقال آخر: هذا حرام من الله، أو قال واحد: هذا كفر، وقال الآخر: هذا إيمان؛ فإنّ هذا الاختلاف يوقع بينهم البروات(2)، ويقطع ولاية بعضهم عن بعض، ولا تحلّ ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة؛ فمن جمعهم في الولاية
(1) في النّسخ الثّلاث: ففيم ذا.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: البرؤات. وفي كتاب المغرب في ترتيب المعرب: "بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ بَرَاءَةً، وَمِنْهَا الْبَرَاءَةُ لِخَطِّ الْإِبْرَاءِ، وَالْجَمْعُ: الْبَرَاآتُ بِالْمَدِّ، وَالْبَرَوَاتُ عَامِّيٌّ".