الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦على هذا هلك، وعند هذا يجب تكليف العلم على الجاهل إذا قامت عليه الحجّة في ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دِين الله؛ فإذا قامت عليه الحجّة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب؛ لزمه له قبولها، فإن ردّها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلّفه الله علمه (خ: عمله) من الجاهلين.
مسألة: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد عن التّقليد الذي لا يجوز للسّائل أن يقلّده العالم؛ إذا سأله وإذا قلَّده وعمل بما أفتاه هلك بذلك، ولو لم يعلم السّائل أنّه 137 س باطل؟ قال: معي أنّه قيل: إنّ ذلك إذا خالف المفتي، في قوله كتاب الله، أو سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع المحقّين من الأمّة؛ فإذا خالف المفتي أحد هذه الوجوه في قوله كان ذلك باطلا، ولم يسع قبوله مَن جهله، ولا مَن علمه قبولاً على التّصويب له، ولم يجز العمل به من قَبِله، ولو لم يقبله على التّصويب؛ وهذا في أحكام الشّريعة من أحكام الفتيا، وهذا هو موضع التّقليد في الدّين فيما قيل.
وقلت له: فهل يجوز للسّائل أن يقلّد العالم إذا سأله في شيء من الأشياء، ولا يهلك إذا قلّده ذلك؟ قال معي أنّه قد قيل: لا يجوز له أن يقصد على قبول ما قبل منه، على وجه التّقليد، على حال من الحال؛ لأنّ التّقليد يخرج معنا تأويله، أنّه يقبل منه ما قال، كان خطأ أو صوابًا حقًّا أو باطلا، وهذا هو التّقليد؛ لأنّه يقلّده أمر ذلك الذي يقبل منه، كما يقلّد الحاكم الشّاهدين أمر ما شهدا عليه، وحكم بقولهما وشهادتهما، كانا صادقين أو كاذبين، وهما حجّة له عند الله إذا كانا عدلين، لا أنّما مخاطب بِعدالتهما أن لا تقبل شهادتهما إلاّ أن يكونا عدلين؛ فإذا كانا عدلين فذلك موضع ما خوطب به، وأبيح له قبول