قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

شهادتهما، ولو كانا فيما بينهما وبين الله فيما /138 م/ غاب عنه شهدا زورًا؛ فالله غير سائله عن ذلك، ولو ترك شهادتهما لظنّه أنّهما شهدا زورا، ووافق ذلك، وكانا قد شهدا زورا، لكان من حكمه جورا، وكان هالكاً بذلك في حكم العدل؛ لأنّه لم يجعل له ذلك في حكم أن يردّ شهادة العدلين بالظّنّ، فيكون قد حكم بالظّنّ؛ لأنّ الظّن لا يغني من الحقّ شيئا، والحقّ قبول شهادة العدلين وترك الظّنّ فيهما؛ وكذلك الحاكم إذا حكم بحكم، وهو ممّن يثبت حكمه، كان حجّة على المحكوم عليه وللمحكوم له، حتّى يعلم باطله أحدهما؛ لأنّ هذا موضع ما جعل له عليهم، وخاطب الله تبارك وتعالى عباده بأجمعهم ألاّ يقولوا عليه إلاّ الحقّ في دِينه، ولا في شيء ممّا تعبّدهم، وخاطبهم جميعًا ألاّ يطيعوا أحداً -في غير طاعته- بأشياء كثيرة دلّ عليها الكتاب، منها قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:24]، ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم:10]، وممّا يروى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال: «لا طاعة لأحد في معصية الله»(1)، إذا كان ذلك لا يخرج في حكم دِين الله، جهل ذلك من جهله، أو علمه من علمه.

والتّقليد في الدِّين حرام محجور، ولكن الله أمرهم تبارك وتعالى أن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ولا يتّبعوا من دونه أولياء، وأمرهم بطاعة أولي الأمر منهم وهم العلماء في الدّين والأئمّة 138 س المنصوبين(2) فيما قيل؛ فجعل لهؤلاء

(1) أخرجه أحمد، رقم: 20654؛ والطبراني في الكبير، رقم: 3150، 03/ 208. وأخرجه البخاري بلفظ: «لا طاعة في معصية»، كتاب أخبار الآحاد، رقم: 7257.

(2) ج: المنصوصين.