قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٧

يطيل غرته فليفعل»(1)، (وفي خ: «أن يطيل غرته وتحجيله فيطيل»)، يريد إسباغ الوضوء. ومعنى قوله: الغر؛ يعني: البيض، والأغر على الحقيقة الأبيض.

ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امراء ما نوى»(2)، وكان ربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور يقولون: لا يجزي الوضوء من لم ينو الطهارة. وقال الثوري، وأصحاب الرأي: يجزي الوضوء بغير نية، ولا يجزي التيمم إلا بنية. وقد حكي عن الأوزاعي أنه قال: إذا علّم الرجلُ الرجل التيمم، وإن لم يتيمم لنفسه يجزيه كالوضوء، وبه قال الحسن بن صالح، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول.

قال أبو بكر: فإذا توضأ ينوي طهارة من حدث، أو طهارة لصلاة فريضة، أو نافلة، أو قراءة قرآن، أو صلاة على جنازة، فله أن يصلي بهذه المكتوبة في قول الشافعي، وأبي عبيدة، وإسحاق، وأبي ثور، وغيرهم /7 م/ من أصحابنا. وكذلك نقول.

قال أبو سعيد: التواطؤ من قول أصحابنا على أنه لا تجوز الأعمال إلا بالنيات، وأن الوضوء عمل مما تلزم فيه النية مع العمل، وقد أتى من المعاني في قولهم: إنه من توضأ الوضوء الكامل بعمله التام إلا أنه لم ينوه ففي ذلك

(1) أخرجه بلفظ: « … فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَه» كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 246؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 363؛ وأخرجه البخاري بلفظ قريب، كتاب الوضوء، رقم: 136.

(2) أخرجه الربيع، باب النية، رقم: 1؛ والبخاري، كتاب بدأ الوحي، رقم: 1؛ وأبو داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.

٦٬٧٧٥ / ٣٦٬٧٥٥