الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٨اختلاف؛ ففي بعض قولهم: إنه وضوء؛ لثبوت العمل مع تقدم النية؛ لأن المؤمن متقدم نيته بأداء المفروضات عليه، وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذي هو إيمان، ولن يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فإن ذكر ذلك فصرف ذلك العمل إلى غيره ولم يعتقد، أو اعتقد غيره لم يثبت العمل في ذلك، ولم ينعقد الوضوء. وفي بعض قولهم: إنه لا ينعقد، إلا أن تحضره النية في وقت العمل، فهذا في ثبوت الوضوء بالنية أو بعض النية في الوضوء.
وأما من توضأ لغير الفرائض مما لا يقوم إلا بالوضوء؟ فمعي أنه يخرج من قولهم: إنه لا يصلي به الفرائض؛ لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض. وفي بعض قولهم: إنه يصلي به إذا حفظه.
وأما التيمم فيخرج عندي مخرج الوضوء إذا وقع موقعه حيث 7 س ينعقد التيمم، فإنما ينعقد التيمم عند عدم الماء، وحضور المخاطبة، وبلوغ الإجازة به في الحد الذي يكون مطهرا، فإذا وقع ذلك التيمم في هذا الحال خرج عندي مخرج الوضوء؛ لثبوت نية المؤمن المتقدمة، ولأنه لا يضيع عليه إذا وقع موقعه في موضعه.
مسألة: ومنه: قال أبو بكر: ثبت أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»(1)، وجاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»(2)، وقد اختلف أهل العلم في وجوب التسمية عند الوضوء؛
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 88؛ وأبوداود، كتاب الطهارة، رقم: 102؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 25.