قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٩

فاستحب كثير منهم أن يسمي الله في ابتداء وضوئه. وقال قوم: إن تركه عامدا فلا شيء عليه، كذلك قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيدة، وأصحاب الرأي. وكان أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد. وقال إسحاق: إذا تركه ساهيا فلا شيء عليه، وإذا تعمد أعاد.

قال أبو بكر: لا شيء عليه.

قال أبو سعيد: أما ثبوت الطهارة للصلاة فذلك مما لا يدفع، وثبوت ذلك من كتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع الأمة، إلا ما شك في غير ترك إلا لمخالفة في شيء /8 م/ لا حجة له فيه.

وأما ترك التسمية على الوضوء؟ فمعي أنه قد جاء الاختلاف في انعقاد الوضوء بترك التسمية مع تواطؤ الأمر على الوضوء، وصحة الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بذلك وفعله، ومع صحة ذلك عنه فلا يبعد أن لا ينعقد الوضوء على تركه إن كان الأمر واجبا، وإن كان أدبا فقد ينعقد على تركه، ولم يأت فيه خبر أنه أمر وجوب، فلعله من أجل ذلك اختلف فيه.

مسألة: ومن كتاب الشرح: ثم قال: والوضوء أن يذكر اسم الله عليه، الذي ذكره من التسمية على وضوئه هو التأكيد على النية؛ لأن الوضوء لا يقبل بغير نية، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه»(1)، والذكر على ضربين: ذكر باللسان، وذكر بالقلب، فذكر اللسان يتبع ذكر القلب بذكر الله عند وضوئه بقلبه، فقد ثبت ذكر الله؛ لأن الوضوء

(1) تقدم عزوه.

٦٬٧٧٧ / ٣٦٬٧٥٥