قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠

فريضة إلا(1) بالإرادات، فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون المتوضاء قاصدا لإنفاذه للعبادة؛ لأنه لا يكون خارجا مما يقيد به ولم يقصد إلى فعله، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5] 8 س وأجمع المسلمون أن التطهر عبادة تعبّد الله بها خلقه، فلا يجوز إلا بنية، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الأعمال بالنيات وإنما لكل امراء ما نوى»(2)، فإن المرء تكن له نية لم يكن له إلا ذلك العمل. ووجه آخر هو أن صورة الفعل وهيئته لا تدل على طاعة ولا معصية، وإنما يصير الفعل طاعة أو معصية إذا انضافت إليه النية، الدليل على ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان:8،9]، مدحهم بإنفاقهم أموالهم إذا كانت المقاصد لله - عز وجل -.

وقال في موضع آخر: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [النساء:38]، فذمهم بالإنفاق؛ لأنّهم لم يقصدوا الله جل ذكره بها، وقد استوى الإنفاق في الظاهر، وهذا منفق وذلك منفق، حصل أحدهما طائعا للإخلاص والقصد إلى الله - عز وجل -، والآخر عاصيا؛ لتعريه من هذا الحال مع تساويهما في الإنفاق؛ وأيضا فإن الإنسان لو أصبح غير ناوٍ للصوم، واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح حتى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم، ولا يسمى مطيعا؛ لأنه تعرى مع الإمساك من النية، وما أتاه فهو صورة /9 م/ الصوم، ولو تقدم هذا الإمساك نية

(1) زيادة من ج.

(2) تقدم عزوه.

٦٬٧٧٨ / ٣٦٬٧٥٥