الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨طاعة فيما قالوه من الحقّ في أمر الدِّين، وجعل لهؤلاء الطّاعة فيما قاموا به من الحدود والأحكام من أمر الدِّين، ولم يجعل لأحدٍ منهم طاعة فيما يخالف الدِّين، في أمر نقل الشّريعة، ولا في الأحكام؛ إذا خالف ذلك حكم الإسلام، علمه القوَّام أو لم يعلمه.
فإذا أفتى العالم بشيء ممّا تخرج أحكامه من دين الله، أو من الرّأي الذي يوافق العدل، فقد قيل: إنّه حجّة لأن لا يخالفه في ذلك أحد بعلم ولا بجهل، وعلى من علم ذلك منه قبوله، ذلك على سبيل الاتّباع لا التّقليد؛ لأنّ ذلك ممّا يخرج حكمه ممّا أنزل الله عليهم، وعليه اتّباعه؛ لقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النّساء:59]، فهذا من أولي الأمر في هذا الموضع، وعليهم اتّباعه، عالمهم وجاهلهم، وليس لهم أن يأتوا بخلافه في الدِّين، وأقلّ ما يكون من حجّته -إذا كان عالمًا- أن لا يوقف عن ولايته ولا يبرأ منه -على ما قال- برأي ولا بدين؛ فكفى بهذه حجّة، وكلّ ما وافق العالم فيه الحقّ، فاتّبعه فيه الضّعيف من أمور نقل الشريعة في الدّين أو في الرّأي؛ فهو سالم فيه ومثاب عليه، ومتّبع فيه أمر الله تبارك وتعالى، الذي أمر به من اتّباعه لما أنزل الله عليه، ومن طاعته لأولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، وهو حاكم في ذلك بما أنزل /139 م/ الله، ومتّبع ما أنزل الله عليه بقبوله من العالم ما جاء به من الحقّ، لما قد أمر الله به، وغير خارج ذلك عن سبيل التّقليد، وإنّما هو على سبيل الاتّباع والطّاعة.
قيل له: فما الحجّة في الفرق بين التّقليد للفقيه والاتّباع له؟ [ … ](1)
(1) بياض في ث بمقدار كلمة.