قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢

فإن قال: الأمر بطلب الماء لا يوجب النية؛ قيل له: وكذلك أيضا أمره بقصد التراب لا يوجب النية، وبالله التوفيق.

ومن الكتاب: والواجب على الإنسان استصحاب النية للعبادات إذا أراد فعلها، واستصحابه لها هو أن لا ينقلها عن عمل هو فيه إلى غيره، وأما غروب النية من غير أن يكون هو الناقل لها، ولا يقدح في الاستصحاب فلا أعلم لذلك خلافا، والله أعلم، وبالله التوفيق.

مسألة: ومن كتاب المصنف: النية فرض في الوضوء، وفي أعمال الطاعات كلها، وإنما تصير الأفعال طاعة بالنية، وعدم النية في الوضوء يخرج الفعل من أن يكون طاعة، وما ليس بطاعة فهو من أن يكون فرضا أبعد، والوضوء فرض، وشرط أدائه وجود النية فيه، الدليل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: /10 م/ «الأعمال بالنيات»(1)، فإذا لم تكن فيه نية فلا عمل.

مسألة: فإن عارض من قال بثبوت الأعمال بلا نية فقال: أخبروني عن نية الوضوء، أهي فرض فتحتاج إلى نية، أو ليست بفرض فيجوز تركها؟

فالجواب: إن الأمر بها عند إيقاع الطاعات، وأداء المفترضات، فإذا حضرت النية لذلك صح الفعل بها، فلا تلزم للنية نية أخرى، فيلزم للنية الثانية، فإن ذلك يبطل الطاعة اشتغالا بتجديد النية، وخروج الوقت.

مسألة: ومن الحجة بوجوب النية أنها قد تقع تارة تطوعا، وتارة فرضا، فلا بد من نية يميز بها بين طهارة الفرض والتطوع.

(1) تقدم عزوه.

٦٬٧٨٠ / ٣٦٬٧٥٥