قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣

فإن قيل: هذه نية التميز لا الطهارة؛ قيل له: بل هي نية الطهارة. وإنما قلنا: إنها نية مميزة للفرض من النفل؛ إذ كل واحد منهما له فعل وحكم يعرف بها، ولا يثبت ذلك إلا بوجوبها، فلذلك كانت مميزة بينهما، وكل شيء فصل بين فعلين، أو شيئين، أو حكمين سمي مميزا فيهما، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وإن ترك اسم الله عند وضوئه، فقد ترك ما لا ينبغي له، ولا نبصر ذلك مما ينقض وضوءه، فإن كان النبي أراد التسمية التي باللسان، 10 س فهو كما قال إذا ذكر ذلك بقلبه، وإن أراد "لم يذكر اسم الله" الذي هو بالقلب، فلا يجزيه ذلك الوضوء، ولا يكون متطهرا.

(رجع) قال غيره: ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه»(1)، فمن ذكر الله بقلبه، وأراد به الله تبارك وتعالى فقد ذكر اسمه، وهذا القول عنه - صلى الله عليه وسلم - تأكيد على النية عند الوضوء، والله أعلم.

ومن غيره: وأما ذكر اسم الله عند افتتاح وضوئه، فقد جاء بذلك التأكيد والأمر أحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان يفعل ذلك ويأمر به. ومعي أنه قد قيل في ترك ذلك على التعمد ينقض الوضوء، وإذا كان القصد إلى مخالفة السنة، ولعله يخرج على التعمد إذا تعمد لترك ذلك؛ لأن ذكر اسم الله تبارك وتعالى قد جاء فيه التأكيد أن يكون فاتحة لكل شيء من طاعة الله، ولا نعلم شيئا من طاعة الله، ولا شيئا من الأمور التي تضاف إلى أمر الطاعة وأمر الحلال، إلا مؤكدا فيه السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الله تبارك وتعالى وهو أهل لذلك، وكل شيء لم يذكر فيه اسم الله، ولا ذكر عليه اسم الله، فلا يرجى له معنا صلاح، ولا

(1) تقدم عزوه.

٦٬٧٨١ / ٣٦٬٧٥٥