قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦

وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه»(1)، والذكر قد يكون بالقلب، فمن أراد بوضوئه لله تعالى، أو لشيء مما يقرب إليه فقد ذكر اسم الله عليه، وهذا يدل عليه وعلى صحته قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: 12 س «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»(2)، وإن كان بعض أصحابنا قد أطلق إجازة الطهارة بغير نية إذا أتى بصيغة الفعل المأمور بها وأثبتها له، وأظن أصحاب هذا القول يذهبون إلى أن الأمر بالنية من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته ترغيبا لهم في نيل الثواب؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»(3)، فلما كان جار المسجد إذا صلى في غير المسجد مؤديا لفرضه بإجماع الأمة، وكذلك عندهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله»(4)، إنما إرادته تضعيفا لثوابه، فعندهم أن هذا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - حث وترغيب لأمته فيما يشرف أعمالهم به، وعندهم أيضا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات»(5) أنه عمل ولم تكن نية؛ لأنه ليس في الخبر: "لا عمل إلا بالنية"، كما تقول العرب: الرجل بعشيرته، والمرء بقومه، والإنسان بنفسه وإن لم تكن له عشيرة، وهذا على تأكيد الخبر وبالمجاز.

ومن غيره: والذكر على ضربين: ذكر باللسان، وذكر بالقلب؛ فذكر اللسان

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة، رقم: 256؛ وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1915؛ وابن شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 3469.

(4) تقدم عزوه.

(5) تقدم عزوه.

٦٬٧٨٤ / ٣٦٬٧٥٥