الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧يتبع ذكر القلب، فمن ذكر الله تعالى بقلبه فقدمت(1) ذكر الله؛ لأن /13 م/ الوضوء فريضة لا تؤدى إلا بالإرادات، فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون المتوضئ قاصدا لإنفاد العبادة؛ لأنه لا يكون خارجا مما تُعبد به، ولم يقصد إلى فعله. وقول: إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء»، يريد: "لا كمال وضوء، ولا فضيلة وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وكذلك قول عمر ?: "لا إيمان لمن لم يحج" يريد: "لا كمال إيمان"، والناس يقولون: فلان لا عقل له، يريدون: ليس بمستكمل العقل، ولا دين له؛ أي: ليس بمستكمل الدين.
(رجع) والذي نختاره نحن أنه لا يكون متطهرا لوضوء صلاة، أو لغسل جنابة إلا بنية وقصد؛ لأن الوضوء فريضة، والفرائض لا تؤدى إلا بالإرادات، وصحة العزائم، ونحو هذا.
قال خلف بن زياد البحراني في سيرته: عندما أمر به وحث عليه قال: ولتحضركم مع ذلك نياتكم بابتغاء الوسيلة إليه، والنجاة عنده في أداء حقوقه، واتقاء نهيه؛ لأن الله - عز وجل - لا يقبل الطاعة ممن أطاعه إلا على ذلك من النية؛ لأن كل فعل أوجبه الله على أحد من عباده، فمحال أن يكون خارجا منه إلا بأدائه، وليس بمؤد له من لم يقصد إلى أداء فرضه. 13 س
(1) هكذا في النسختين. ولعله: فقد تمّ.