الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨ومن الكتاب: ونحب للمتطهر إذا أراد أن يغسل يده للطهارة من حدث، لا يدخل في الماء حتى يغسلها ثلاثا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده»(1)، وفي خبر: «أين طافت يده»(2)، وهذا عندنا على الندب، لا على الفرض، ويدلّ على ذلك ما روي في الخبر أنه قال - عليه السلام -: «فإنه لا يدري أين باتت يده منه»(3)، إشفاقا أن تكون قد وقعت على موضع نجس من بدنه، وهذا كان قبل وجوب الاستنجاء بالماء، وقد خالفنا في تأويل الخبر داود ومتّبعوه، وذهبوا إلى أن غسل اليد فرض على من قام من النوم، واحتجوا بظاهر الخبر.
قال غيره: وفي المصنف: وليس ذلك بواجب على من لم يقم من النوم بإجماع؛ وعن أهل الظاهر: إن غسل اليدين ثلاثا واجب وإن لم يقم من النوم، واحتج من قال بهذا بما روي عن السري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ فاستوكف ثلاثا»(4)، قال: غسل كفيه ثلاثا. وقال أحمد بن حنبل: غسل اليدين ثلاثا واجب إذا قام من نوم الليل، ولا يجب من نوم النهار. وقال هاشم: أول
(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 87؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 278؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 1.
(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، رقم: 146؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 129؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 209.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه الدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 719؛ وأحمد، رقم: 16171؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1117.