قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠

باتفاق؛ لأن استدامة ذلك إلى أن يفرغ من الفرض يشق، ويؤدي إلى بطلان الفرائض، والله أعلم. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صيام لمن لم يبيت(1) الصيام من الليل»(2)، فأجاز تقديم النية في الصيام والطهارة، وكذلك عندي والله أعلم، غير أن نية الطهارة مع الدخول فيها، وكذلك النية في الصلاة، والزكاة، والحج مع الفعل لذلك، والنية للصيام وقتها أبعد، وكان التقدير في الصيام كغيره، غير أن الصيام وقته طلوع الفجر، وهو وقت لا يتهيأ لأكثر الناس ضبطه؛ ولأن أكثرهم فيه نيام، فلو أخذوا أن يكون(3) في ذلك الوقت منتبهين، لشق عليهم مراعاة وقته، ولحقهم في ذلك ضرر شديد، فإذا نوى فهو على نيته، وعليه استصحاب النية، واستصحابه لها لا ينقلها في غير ما دخل فيه ونواه، وبالله التوفيق.

مسألة من الضياء: قال: وجدت في الأثر عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ولم يحضر نية لوضوئه ذلك، قال: فسألت عمر بن المفضل عن ذلك؟ فقال: إذا أحكم وضوءه وحافظ عليه، وحضرت الصلاة فليصل.

قال أبو محمد: هذا قول العراقيين، /15 م/ والمسلمون يذهبون إلى خلاف قولهم في هذا، فإن شذ أحد من أصحابنا فوافق مخالفينا، فقوله متروك.

قال محمد بن المسبح: إن من توضأ بالماء أجزاه للصلاة وإن لم ينو، وكذلك عن عزان بن الصقر: إذا أتى بجميع الوضوء، وفعله معتقدا أداءه أجزاه

(1) في النسخ الثلاث: يثبت.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2334؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصوم، رقم: 8037؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 730.

(3) ج: يكونوا.

٦٬٧٨٨ / ٣٦٬٧٥٥