قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

مسألة من كتاب الإرشاد: ولا يكون العدول في التّوحيد حجّة دون العقل، وهم حجّة مع العقل، ولا يجوز التّقليد في جميع الدّيانات باتّفاق الأمّة؛ وهذا فيما يكون الحقّ في واحد ومع واحد، وضاق على النّاس خلافه؛ لأنّ الله سبحانه إذا تعبّد بشيء من ذلك نصب عليه الدّليل، وقد نهى - عز وجل - عن التّقليد في ذلك، وذمّ من قلَّد فيه، كقولهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزّخرف:23]، في أمثالها من القرآن، وأمّا الذي يجوز فيه التّقليد للعالم الأمين، فهو كلّ ما يسع جهله ممّا تعبّد الله به عباده، ممّا لم ينصّ عليه في كتابه نصًّا ظاهرًا يدلّ على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب ولا سنّة ولا إجماع من الأمّة، وردَّ الحكم فيه إلى العلماء المستنبطين ليجتهدوا في استخراج الحكم به، نحو أروش الجراحات، ومتعة المطلّقات اللاّتي لم تفرض لهنّ الصّدُقات، إذا وقع الطّلاق قبل الدّخول بهنّ، وغير ذلك من مسائل الأحكام والنّوازل؛ 139 س فهذا ممّا يجوز(1) التّقليد فيه من الدِّين، وما كان مثله ممّا كان طريقه طريق السّمع، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم لعدم الدليل على حكمه، ولا يجوز التّقليد عند وجود الدّليل من الكتاب والسّنّة والإجماع أو حجّة العقل؛ لأنّه لا معنى للتّقليد هناك؛ لأنّ حقيقة التّقليد: هو قبول قول القائل بغير دليل، ولا برهان، والله أعلم.

مسألة: ومنه: والتّقليد على وجهين: أحدهما: لا يجوز، وهو ما يكون الحقّ فيه في واحد من أقاويل المختلفين؛ لأنّ الله تبارك وتعالى إذا تعبّد بشيء نصب

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يجوز فيه.